السيد نعمة الله الجزائري

20

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

قوله « تملّكها بنو أمية ، انتهى » . وحاصل المعنى أن سلطنة الإمام عليه السّلام في تلك الليلة بتنزل الملائكة وسلامهم عليه وتهنيتهم له خير من مدة ملك بني أمية تلك المدة الطويلة ، وقيل المراد أن عبادة تلك الليلة الواحدة خير من العبادة في مدة ملك بني أمية ، لأنهم سلبوا فضلها ، وقيل أيضا إن امتنان الطاعات الواقعة في غيرها أعظم من امتنان ملك بني أمية ، بالنظر إلى باقي السلاطين ، وقوله ليس فيها ليلة القدر ، معناه أنه تعالى رفعها من شهور ملكهم ، أو يكون المعنى أنها خير منها ما عدا ليلة القدر ، والأول أوفق باللفظ ، والثاني أوفق بالروايات الدالة على وجودها في زمان كل إمام ، وفي إضافة المالكية إلى الشهور مبالغة لا تخفى . قوله « تملك سلطان » في الأصل بوزن تقتل ، وفي س بوزن تكرم ، وكلاهما غير موجود في كتب اللغة ، بل الموجود منها بوزن تضرب ، كما هو موجود في بعض النسخ القديمة . قوله « وملكها طول » في الأصل بنصبهما ، فنصب الأول على المفعولية لتملك ، ونصب الثاني على الظرفية . قوله « فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها » يقال طاوله أي قابل طوله بطوله ، وطال عليه أي غلبه في الطول ، وهو مثل للاقتدار والغلبة ، لأن أغرّاء الرجال طيالها ، وقال بعضهم : إنّ طاول مشتق من الطول بفتح الطاء بمعنى السعة والغنى ، أي أن غناهم وأموالهم أزيد من معادن الجبال وأكثر منها ، ولعل الإمام عليه السّلام أشار بقوله لطالوا عليها ، إلا أن قلوبهم في القساوة أشد من الجبال والأحجار ، انتهى . ولا يخفى ما في هذا القول من الخروج من أسلوب العرب . قوله « يستشعرون عداوتنا » أي يجعلونها شعارا لهم ، وهو كناية عن تمكن العداوة في قلوبهم ، لأن الشعار الثوب الذي يلي الجسد ، كما أن الدثار هو الثوب الذي يكون فوقه .